الرئيسيه طب نفس الأطفال ابناء المضطربين نفسيا , يحتاجون لرعاية خاصة

ابناء المضطربين نفسيا , يحتاجون لرعاية خاصة

0 871

يتعرض أطفال الأشخاص المصابين باضطراب نفسي حاد إلى خطر عال للانزعاج النفسي، ليس فقط جراء المشاكل التي ترافق الأولاد بل أيضًا لما قد يتشاركون مع الأبوين من استعداد جيني مسبق، والتعرض لشريحة من العوامل الخلفية المرتبطة بالمرض النفسي الذي يظهر لدى الأبوين
وتشمل مضاعفات سابقة للولادة وحرمان أو نقص في الدعم الاجتماعي والنزاع الزوجي وحياة أسرية فوضوية.. وإنهم أكثر عرضة للاستغلال..
وهناك أيضًا الأثر المتبادل لسلوك الطفل المتحدي مستفزًا عنفًا أبويًا. من ناحية أخرى قد تتدخل العوامل الحامية كمرونة الطفل أو التأثير المفيد لشريك سليم أو فرد آخر من العائلة.
ويمكن تحديد الصحة النفسية والكفاءة الاجتماعية للطفل بقدرة أفضل من خلال مخاطر متعددة مرتبطة وبقدرة أقل من خلال متغيرات المرض وأقل بُعدًا من خلال التشخيص الفئوي، ويسود الاعتقاد بأن العلاقة الأبوية بالطفل التي تنقصها الرعاية والتي تتسم بالانضباط القاسي وسوء المعاملة بشكل خاص هى عوامل هامة تؤدي إلى نتائج معرفية وسلوكية وعاطفية سيئة.. ويتيح التركيز على التنشئة فرصًا ممتازة للتدخل.
قد تكون بعض أشكال الانزعاج المبكر لدى الطفل متصلة بشكل خاص بالتنشئة وتشمل حالات الخوف الذي ينتج عن الإساءة الحادة.

ويعاني هؤلاء الأولاد من وصمة سلوكية: خمول يصل إلى حد الذهول، والبكاء في حالات النزاع فقط، نقص في التعبير والكلام، ووعى إبصاري مفرط “الترقب التجمدي”.
ويشكل الكرب عند أطفال الأمهات المكتئبات أحد المظاهر المبكرة في هذا المجال، ويلعب الطفل دورًا في تطوير علاقة مع من يوفر له الرعاية ويساهم في التواصل من خلال التأمل والابتسام والضحك والمناغاة.. ويشعر الطفل بالضيق في حال فشلت محاولاته هذه.

في نهاية العام الأول من عمر الطفل قد يتم التعرف على اضطرابات في التعلق، وإن التعلق الآمن قد يعني قدرة تحمل لتشكيل العلاقات ويتوقع شعبية وقبولاً لدى الأقران مما سيعزز بدوره أشكال أخرى من الكفاءة الاجتماعية.. إن التعلق غير المنظم قد لا يكون متصلاً بالاهمال والتنشئة المسيئة.. ويعد اضطراب الارتباط التفاعلي للرضع وصغار السن اضطرابًا سريريًا يظهر خلال السنوات الخمس الأولى من حياة الطفل تطغى عليها شواذ مستمرة في العلاقات مع الأقران والعلاقات الأخرى.. وثمة متغيرة غير مثبطة تترافق مع روح اجتماعية غير تمييزية مرتبطة بالتربية المؤسسية.
في مراحل لاحقة من الطفولة قد تظهر تناذرات “تجسيد” (اضطراب فرط الحركة، اضطراب سلوك المعارض/المتحدي) وفي حين تبقى المزاعم التي تشير إلى علاقة التنشئة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) موضوع خلاف، إلا أن الطفل المتعرض لسوء استخدام المواد أو يعاني من سوء المعاملة قد يواجه خطرًا مرتفعًا.
إن الاضطرابات السلوكية وعدم الطاعة في خلال السنوات العشرة الأولى من عمر الطفل تتحول إلى جنوح في المراهقة وسمات معادية للمجتمع ومهينة، وعلى الرغم من وجود الكثير من العوامل المسببة للمرض والمتنافسة (ومنها الوراثية) وجدت الكثير من الأبحاث علاقة بين هذه الاضطرابات والتنشئة.

إن الأسلوب الأوضح في التنشة الصارمة والجو العدواني والانتقادي يؤدي إلى حلقة مفرغة من سوء السلوك والعقاب، في هذه الحالة يكون عنف الطفل مكتسبًا من الأبوين ويصبح جزءًا من شبكة عوامل الخطر التي تؤدي إلى المزيد من الضعف الاجتماعي فيسبب ردود الفعل السلبية والتأخر التحصيلي ومشاكل في العلاقات الاجتماعية والوالدية المستقبلية واضطرابات المزاج وسوء استخدام المواد كما الجريمة.
قد تظهر أيضًا متلازمات “داخلية الأعراض” واكتئاب وقلق.. ويمكن تحديد متلازمة اكتئابية في مراحل لاحقة من الطفولة.. وثمة الكثير من البراهين التي تدعم وجود اكتئاب متزايد وانتحار تظاهري (أى يتظاهر الطفل أو المراهق بأنه ينتحر جلبًا للانتباه أو طلبًا للاهتمام) لدى المراهق بين أولاد والدية تعاني أمراض نفسية.
إن الاكتئاب لدى الوالدين يتسبب بمساوئ متعددة لدى الطفل وتشمل مشاكل في تقديره الذاتي وعلاقاته بأقرانه، غير أن هذه قد تكون متعلقة “بعوامل أخطار أسرية” كالخلاف الزوجي والخلاف بين الأبوين والطفل.. بالإضافة إلى أو بدلاً عن اكتئاب الأم بذاته.
وتركز الكثير من المنشورات على تأثير القلق الأبوي على تطور القلق المرضي لدى الأطفال حيث يظهر انتقال القلق من جيل لآخر بجزء منه وراثيًا وبجزء آخر من خلال التمثل والحماية المفرطة.

في خلال سنوات المراهقة ينتشر سوء استخدام المواد لدى المراهقين المعرضين وبشكل أكبر بين أطفال المدمنين.. وتفسر العوامل الوراثية جزئيًا هذه العلاقة إلا أن دراسات طولانية أظهرت أو الوالدية أيضًا عاملاً مهمًا، من خلال محاولة فرض الانضباط غير الفعالة والنقص في الإشراف والمراقبة ومستوى الدعم المنخفض والنزاع بين الطفل والأبوين والتعلم من خلال المثل.

سوء معاملة الطفل

الإساءة الجسدية للطفل:

يمكن ربط الإساءة الجسدية بشكل خاص مع الشخصية العدوانية لكن أيضًا مع الذهان والإدمان على الكحول والاكتئاب.

إهمال الطفل:

يتم تعريف إهمال الطفل بالفشل الدائم لتلبية حاجاته الأساسية وحقوقه الأولى، ويؤدي ذلك إلى إعتلال خطير في صحة الطفل أو نموه.. وقد يؤدي إلى اكتئاب حاد معقد وذهان وسوء استخدام المواد.
إن الإهمال ظاهرة غير متجانسة تتباين مظاهرها وتشمل الفشل في منع المعاناة، أو طلب الرعاية الطبية أو النفسية، أو نقص  في الملبس أو الإشراف أو ترك الطفل مع حاضن غير مأمون، أو النكران المتعمد لفرص التعليم أو الفرص الاجتماعية للطفل.
من المهم التمييز بين النتائج غير الممكن تفاديها للفقر: فالأطفال في العائلات الفقيرة المؤلفة من أحد الأبوين والتي تعاني مشاكل اجتماعية كثيرة قد يعانون الإهمال بالرغم من الجهود الأبوية القصوى.. وينطبق ذلك على الغذاء: “فالقصور في النمو” يجب ألا يعزى إلى الإهمال من دون وجود دليل حسي لذلك.. مع ذلك فقد أظهرت بعض الأمثلة في حالات قصوى كالإهمال الشامل والموت من التجويع المتعمد ومتلازمة “قزامة الحرمان” تظهر أن سوء الغذاء يمكن أن يكون أيضًا جزءًا من الإهمال.

الإهمال والإساءة العاطفية:

يشكل سوء المعاملة العاطفية مظهرًا من مظاهر الاضطرابات الحادة في علاقة الوالد والطفل.. ويعني “الإهمال العاطفي” أن تكون الأم بعيدة عاطفيًا وغير مستجيبة لحاجة الطفل إلى الراحة والمساعدة.
وتشمل “الإساءة العاطفية” التقليل المستمر للقيمة والإذلال والعدوانية والتعليقات الإنتقادية والساخرة توصل للطفل أن لا قيمة له وأنه غير محبوب وإلقاء بالمسئولية عليه أو عزله أو تجاهله أو استغلاله أو “إرهابه” كالتهديد بالانتحار أو التخلي.
إن التعرض للعنف المنزلي يمكن وضعه أيضًا تحت هذه المظلة وقد يكون سوء المعاملة العاطفية عامل خطر محتمل لعدم تكيف لاحق وأشكال أخرى من الإساءة.

متلازمة مانشهاوزن بالوكالة:

يشمل هذا المصطلح موفري الرعاية الذين يحفزون المرض أو يدعون المرض لدى أطفالهم، وتشمل هذه المظاهر اختلاق الأعراض أو محاكاتها وتحفيز المرض بشكل متعمد من خلال الفعل كالتسميم مثلاً أو الخنق أو نقل عدوى إلى الرضيع.

موت الطفل:

عادة ما ينطوي تحت هذه الحالة قتل الوليد والقتل الوالدي للطفل الأكبر في السن. في حالة قتل الوليد عادة ما لا يكون هناك مرض نفسي مشخص، بل أزمة انفعالية يطغى عليها الذعر أو الغضب إلا أن أشكال متعددة من الاعتلال في الوعى يمكن أن تحصل خلال الولادة، ولا يمكن أبدًا استبعادها في الولادات الانفرادية.
إن حالات القتل الوالدي للطفل الأكبر في السن نادرة جدًا لكنها تشكل محور اهتمام عام واسع، ويتم عادة ربطها بالمرض النفسي خاصةً في حالات الاكتئاب الانتحاري، وأيضًا في الضلالات التي تشمل الطفل واضطرابات العلاقة بين الأم والرضيع وأحيانًا الذهان الحاد أو الهلاوس الآمرة أو الهذيان أو الحالات الانتقالية.. قد يخشى البعض أن يؤدي ذكر هذه العلاقة بالاضطراب النفسي إلى الزيادة من حدة الوصمة لكننا نرى أن الاستراتيجية الفضلى تقتضي الاعتراف بالخطر وإتخاذ الخطوات للحد منه.

______________
المصدر :
المجلة العالمية للطب النفسي
الناطقة باسم الجمعية العالمية للطب النفسي
السنة العاشرة – العدد الثاني – يونيو 2011

مقالات متشابه