الرئيسيه تاريخ علم النفس الإدراك بين زوايا مثلث جشتالت

الإدراك بين زوايا مثلث جشتالت

0 1655

في الوقت الذي أهتم فيه علماء النفس في أمريكا بدراسة السلوك، نشأت مدرسة “جشتالت” في ألمانيا ، و”جشتالت” كلمة ألمانية تعني الشكل أو الصور المتكاملة، و يعود فضل إنشاء هذه المدرسة إلي” ماكس فرتهيمر” ، وقد ساعده منذ بداية النظرية كل من” كوفكا “و”كوهلر” والعلماء ثلاثتهم من ألمانيا.

و تعتمد مدرسة “جشتالت”بصورة أساسية علي الإدراك الكلي، فالصورة الكليّة أهم من الأجزاء المكونة لها؛ و جاءت الفكرة من أننا لا ندرك الأجزاء التي يتآلف منها الشئ،و إنما ندرك الشكل العام ،فعلي سبيل المثال المثلث لا ندركه علي أنه ثلاثة أضلاع و ثلاثة زوايا ، بل نستقبل الصورة الكلية انه مثلث. والخبرة الإدراكية تكمن في النمط الذي يشكله عامل الإثارة و القدرة علي تنظيم الخبرة؛فالشكل الذي نراه الواقع مرتبط بشكل ما بالخلفية التي و التي تُظهر هذا الشكل  مع عدة عوامل أخري، و هو أمر نسبي فما نراه من شكل بارز قد يتحول إلي خلفية في شكل آخر.

أهتمت مدرسة “جشتالت” أيضاً بالحركة، و كيفية إدراك الأحجام المختلفة، و الإحساس  بالألوان مع تغيير درجة الإضاءة ،و هذه الإهتمامات  المتعددة تشعب منها تفسيرات أخري للإدراك تتمحور حول التعليم، و الذاكرة، و حل المشاكل و التي أرست حجر الأساس في دراسة علم النفس المعرفي فيما بعد.

و كان للاستبصار نصيباً وافراً من الإهتمام في تلك المدرسة، فقد كان الخطوة التمهيدية لفهم عملية التعلم،و الاستبصار يجمع بين عمليتي الفهم و الإدراك،و قد فسر رواد هذه المدرسة عملية التعليم علي أنها إعادة تنظيم المجال الإدراكي ، و الذي يأتي بدوره بعد مرحلة  من التأمل و الانتظار ، ثم تعمم التجربة التعليمية علي مواقف أخري.

و من التجارب الشهيرة التي أجراها “كوهلر” عن عملية التعلم القائم علي الاستبصار و التعميم ، و نشرها في كتابه”عقلية القردة العليا”؛ هي وضع القرد في مشكلة ما لم يسبق له موجهتها ؛  ألا و هي وضع موزة تتدلي من أعلي القفص أو في خارجه، مع إتاحة الأدوات اللازمة لحل المشكلة  سواء كانت عصا أو صندوق خشبي يقف عليه،حتي يتمكن من الوصول إلي هدفه، و قد استطاع القرد تحديد هدفه و الوصول إليه بعد عدة محاولات.

و قد كان لمدرسة جشتالت تأثيرها بالغا علي مؤسسي علم النفس الاجتماعي الحديث و منهم “كيرت لوين” ، و “فريتز هايدر” ؛ و الذين  توسعوا في نطاق  مفاهيم “جشتالت الأساسية لتتيح لهم فهم العلاقات و الظواهر الشخصية.

و بعيدا عن العلمي  المركب المنمق ، لمن يريد أن يأخذ فكرة عن مدرسة “جشتالت” عليه  فقط أن يتطلع إلي لوحات الفنان السيريالي “سلفادور دالي” و بالأخص اللوحة التي ظهر فيها وجه الفيلسوف”فولتير” في خلفية راهبتين و غيرها من الأعمال الفنية الإبداعية التي تعتمد علي الخداع البصري .

كتبته لكم:إيمان سليم

مقالات متشابه