الرئيسيه تاريخ علم النفس الجذور التاريخية للإدمان

الجذور التاريخية للإدمان

0 562

إن إدمان العقاقير المخدرة قديم قدم الإنسان نفسه  و ليس حديثاً او مستحدثا ً كما يتصور البعض . و قد استخدمت العقاقير المخدرة علي عدة نطاقات سواء بواسطة الكهنة الذين كانوا يتناولون فطر “الداتورا” للوصول لدرجة من درجات  اللا شعور و حالة  التجلي  في  المناسبات و الاحتفالات الدينية ، أو بواسطة الحكماء الذين استعملوا الأفيون  في  تسكين الآلام  ، و العامة الذن استخدموا أنواع مختلفة من المواد المخدرة سواء كانت الحشيش أو الأفيون.

جاء ذكر المواد المخدرة في عدة أدبيات قديمة ، ففي ملحمة الإلياذة ورد ذكر أن الملكية “هيلين”  قد عالجت آلام الضباط المصابين بمادة “الفارماكون” المهداة إليها من ملكة مصر ، فوضعتها لهم في النبيذ حتي يسلوا غضبهم و تسكن آلامهم ، و كانت هذه المادة علي الأرجح هي الأفيون. و الفطر الأحمر المرقط الذي كانت تتناوله “آليس في بلاد العجائب” لتري الدنيا تتغير من حولها  فتتعملق تارة و تتقزم تارة ما هو إلا فطر “الأمانشا” المعروف بتأثيره المهلوس ، و كذلك  شخصية اليرقة  الغريبة  في قصة آليس التي كانت تدخن باستمرار الأرجيلة  ، و علي الرغم من أن المؤلف “لويس كارول ” لم يوضح تلك  المادة التي تدخنها شخصية اليرقة علي وجه التحديد  في قصته ، إلا إنه كان جلياً  أنه كان حشيشاً  من تباطؤ رد فعلها و عدم ترابط ردودها ، و هذه هي وجهة نظري الخاصة التي لا يعتد بها أحد سواي .

 يعد الكحول هو أقدم مخدر عرف في التاريخ و جربه الإنسان و الحيوان معاً ليتكشفوا تأثيره المسكر ، فمن منا لا يتذكر الفيديو الشهير في برنامج “مواقف و طرائف” للقرود التي تناولت فاكهة مخمرة فأخذت تترنح بطريقة مضحكة؟ لفت إدمان المشروبات الكحولية الأنظار منذ رحيل الأسكندر المقدوني  عام 323 قبل الميلاد الذي أصيب  بالملاريا و عجل بوفاته إفراطه في الشراب و الذي أدي إلي تكسير بكرات الدم الحمراء ترتب عليه فشل في وظائفه العضوية.  و بناء عليه رصد “أرسطو” أعراض الإنسحاب المتعلقة بإدمان المشروبات الكحولية و كتب عن تأثيره علي الحمل و الجنين ، بينما وصف الطبيب الروماني “سيلسوز” الإفراط في شرب الكحوليات بأنه مرض. و يرجع فضل شرح مصطلح الإدمان إلي اللاهويين الكلفانيين ، ثم جاء الطبيب الهولندي “نيكولاس تولب” – الذي رسمه الفنان رامبرنت في لوحة درس التشريح – ليصف الإدمان بأنه فقدان السيطرة علي السلوك العام ، و كان بذلك أول من يرجع الإدمان إلي أسباب طبية و أضاف إليه بعداً علمياً جديداً .

و في الوقت الذي تزامن فيه ميلاد الطب النفسي الحديث في القرن الثامن عشر لوحظ انتشار إدمان الأفيون علي نطاق واسع في الصين ، و مع ذلك حاولت الحكومة آنذاك أن تحد من بيعه و  تعاطيه دون جدوي لأنها لم تضع الاعتبارات العلمية لتلك الظاهرة في عين الاعتبار. و كان وقتها الطبيب الأمريكي “بنجامين راش” يقوم بدراسة السلوك الإدماني علي مرضاه المعاقرين للخمور ، فوصف الإدمان بأنه يفقد السيطرة علي النفس ، و أرجع أسبابه وقتها إلي قوة تأثير بعض أنواع المشروبات الكحولية المقطرة المركزة.

تعمق الطبيب النفسي الألماني”إيميل كريبلين” في دراسة تأثير الكحول و الكافيين علي الذهن ، و بعد دراسات استمرت لفترة طويلة توصل لنتيجة أن إدمان الكحول يدمر القشرة المخية  و يؤدي إلي تدهور في الإدراك . ثم جاء العالم و الطبيب النفسي “سيجموند فرويد” ليهتم بالعمق النفسي للإدمان علي نقيض “كريبلين” الذي أهتم بدراسة العوامل الوراثية و الاجتماعية المتسببة في الإدمان. و من الطريف أنه في ذات الوقت الذي كان “كريبلين” يحرب فيه الإدمان بضراوة ، كان زميله  شريكه في الوطن و زميله في المهنة  الطبيب النفسي الألماني “جريسنجر” يعالج الاكتئاب لدي مرضاه بالأفيون.

و في عام 1924 صنف الطبيب “لويس لوين” أنواع العقاقير لمخدرة إلي عدة فئات ؛ آلا و هي المنبهات من الكافيين و النيكوتين ، و المسكرات التي تشمل كافة أنواع المشروبات الكحولية ، و المهلوسات و التي تشمل عقاقير الهلوسة (LSD) ، و المواد المسببة للانتشاء و تشمل الأفيون بمشتقاته و الكوكايين. و كان تصنيف المواد المخدرة من العوامل التي يسرت  فيما بعد فهم آليات تأثير الأنواع المختلفة من المخدرات علي مراكز و كيمياء المخ .

كتبته لكم :إيمان سليم.

مقالات متشابه