الرئيسيه تاريخ علم النفس الصراع في تجربة سجن ستانفورد

الصراع في تجربة سجن ستانفورد

0 728

تعد تجربة سجن ستانفورد (1971) و التي أجراها عالم النفس الدكتور” فيليب زيمباردو” من أهم التجارب التي أجريت في تاريخ علم النفس، و قد فتحت مجالاً لتساؤلات عدة ،و طرحت أطروحة هامة”هل العنف  سمة شخصية أم وليد القولبة في داخل الظروف المحيطة؟”

كانت تلك التجربة محاكاة  لنظام السجون المعروف  بكل تفاصيله الدقيقة ، فقد حول قبواً في مبني ملحق بجامعة ستانفورد إلي سجن، ثم تم اختيار 21 طالباً لأداء دور “العسكر و الحرامية” لقاء أجر يومي زهيد، و اقتيد من اختيروا لأداء دور السجناء من بيوتهم عنوة و دون سابق إنذار كمن يلقي القبض عليه تماماً، ليجدوا في انتظارهم  زملاءهم الذين سيؤدون دور الحراس و قد ارتدوا الزي الكاكي ، و معهم  الأصفاد و العصي علي الرغم من أنه  كان من شروط التجربة أن يُمنع منعا باتاً العنف الجسدي  بينما  لم يمنع العنف اللفظي و المعنوي. و قد تم عمل “فيش و تشبيه”  للطلاب”المساجين” ثم عُصبت أعينهم و اقتيدوا للحبس الاختياري تماما كالمجرمين و المدانين، و هناك تم أخذ متعلقاتهم الشخصية،  و ارتدوا زي السجن الموحد ، و استبدلت هويتهم بالأرقام .

و سرعان ما تقمص الحراس شخصية الديدبان بكل توحش ، و أمعنوا في مضايقة المساجين بفرض بعض المهام التافهة الغير مجدية عليهم ، و التي قابلها السجناء بالسخرية و الاستهزاء، ثم ما لبث السجناء أيضاً بتقمص الدور فأخذوا تلك المهام التافهة علي محمل الجدية، و وشي بعضهم بالبعض الآخر لحراس السجن،و إنقلب البعض ضد من كان يرفض  منهم الإنصياع لأوامر و نواهي الحرس.

انقلبت الآية تماما ؛ فأصبح الحراس يسخرون من السجناء و يمعنون في إذلالهم و احتقارهم ، و يتشددون في معاملتهم ، بينما  صار السجناء اعتماديين و منقادين لهم ، و قد جعلوا من خدهم مداساً لإرضاء سجانيهم. و قد كانت أول حالة إطلاق سراح  بعد ثلاثة أيام من التجربة ، وكانت لطالب اعترته نوبة هستيرية عنيفة من البكاء و الصراخ و الغضب، ثم أطلق سراح ثلاثة أخرون ظهرت عليهم تقلبات مزاجية، و قبل نهاية الأسبوع الأول من التجربة ، قرر دكتور”زيمباردو” إنهائها علي الرغم من أنه كان مخططاً لها أن تستمر علي مدار أربعين يوماً، وكان قرار النهاية يخضع لاعتبارات أخلاقية و إنسانية خوفاً من أن يتأذي أحدهم بدنياً أو يصل إلي حافة الانهيار العقلي .

و كانت النتيجة التي توصل إليها “زيمباردو”  أن الإنسان ينسجم بطبعه في القالب الذي وضع فيه، و خاصة لو كان قالباً نمطياً كشخصية السجان ، و التي أخرجت أسوأ ما فيمن أدوها،علي الرغم من أنه عرف عنهم دماثة الخلق ، حتي فوجئ من أدوا دور السجان بوحشيتهم عند مشاهدة أدائهم للدور ، و استنكروا  أفعالهم. و قد استخدمت التجربة أيضا للتدليل علي “التنافر المعرفي”  و هو الشعور بعدم الإتزان أو الراحة نتيجة صراع بين رغبة ما و المعتقدات  و القيم و العواطف .  وكان للتجربة استنتاجاتها الأخري من حيث إغواء السلطة المطلقة.

نالت تجربة سجن ستانفورد الكثير من النقد ، فكان يراها البعض و قد تخطت بعض الاعتبارات الأخلاقية،و سمحت بالتجاوزات الخطيرة و الأذي لمن خضعوا لها ،و لكنها كانت و ستظل من التجارب الهامة و التي ألهمت خيال صُناع السينما فأخرجوا فيلماً يحمل اسم” التجربة”مع إضافة بعض التوابل و المشهيات الدرامية لزوم الحبكة و الإثارة و التي لم يُسمح بحدوثها في التجربة الأصلية، ولكن لو كانت استمرت التجربة  فترة الأربعين يوماً ،  لوقع ما لا يحمد عقباه  ، و لربما تخطي الأمر ما تصوره خيال المؤلف السينمائي من أحداث دموية و عنيفة.

كتبته لكم :إيمان سليم.

مقالات متشابه