الرئيسيه تاريخ علم النفس العقل الإليكتروني و النفس البشرية

العقل الإليكتروني و النفس البشرية

0 487

قفز علم النفس قفزة هائلة في الخمسينيات من القرن الماضي  مع اختراع الكمبيوتر ،فالعقل الإليكتروني  – كما نعرفه- يستطيع أن يؤدي مهام معقدة مثل العقل البشري ؛ و هذا لم يكن معهودا من قبل، مما أتاح لعلماء النفس المفاتيح اللازمة  لفهم طريقة عمل العقل البشري من الناحية  المادية و النظرية.

و في أواخر الخمسينيات  قام العالم”هيربرت سيمون” الحائز علي جائزة نوبل مع فريقه بشرح كيفية  التحفيز النفسي باستخدام الكمبيوتر، و عليه قد تم إعادة صياغة الكثير من المسائل المتعلقة بعلم النفس،و أصبح يُنظر للعقل البشري علي أنه “معالج معلوماتي”(Processor) ، و هذه النظرية مبنية علي مدرسة جشتالت و مدرسة التحليل النفسي  ، فأعطت تصورا جديدا لخصائص النفس البشرية لم تمنحه المدرسة السلوكية في علم النفس من قبل.و في البداية تم شرح خصائص  العقل البشري بطريقة مادية ‘ فعلي سبيل المثال تعمل الذاكرة في العقل البشري كما تعمل ذاكرة الكمبيوتر في  القدرة علي الاستيعاب و التخزين ثم الاسترجاع، و يتم تحويل مجري المعلومات الهامة من الذاكرة قصيرة المدي(RAM) لتخزن علي القرص الصلب حيث الذاكرة طويلة المدي.

وضع علم “اللسانيات”   نظريات في الأساس العقلي للازم لفهم اللغة و التحدث بها ، و الذي نشأ علي يد الفيلسوف الأمريكي “نعوم تشومسكي”  في الخمسينيات من القرن المنصرم ، و قد كان له تأثيراً  هاماً  علي علم النفس الحديث، و أثار  كتابه”البنية المنطقية للنظرية اللسانية” عام 1957 بدايات التحليل النفسي للغة ومن ثم بزوغ مجال “علم اللغة النفسي”.

و في نفس الوقت إهتم “علم النفس العصبي”  باستكشاف الرابط بين العقل والجهاز العصبي المركزي ، و الذي أظهر علاقة واضحة بين الحالة العصبية و الوظائف العقلية.و في عام 1981 حصل”روجر سبيري” علي جائزة نوبل لشرح الروابط بين بعض المناطق في المخ  من جهة و التفكير و السلوك من جهة أخري.

المنظور النفسي المعاصر هو النهج   لرؤية المواضيع  داخل علم النفس ، و يمكن رؤية أي موضوع في  علم النفس من خلال وجهات نظر مختلفة  ؛ و هم ؛ المنظور الحيوي الوظائفي، و المنظور السلوكي، و المنظور المعرفي،و المنظور التحليلي ، و المنظور الذاتي.

  1. المنظور الحيوي الوظائفي: و هو الإتجاه لفهم الوظائف العصبية  و التي تؤثر بدورها علي النفس والعمليات العقلية .
  2. المنظور السلوكي:الإتجاه لفهم و ملاحظة السلوك في ظل البيئة المحيطة التي تؤثر فيه بالتكيف و التعزيز.
  3. المنظر المعرفي:الإتجاه لفهم الوظائف العقلية المتمثلة في القدرة علي الإدراك ، و التفكير ،وإتخاذ القرار ، و حل المشاكل،والتذكر ، و علاقتهم بالسلوك.
  4. المنظور التحليل:و هو  الإتجاه لسبر أغوار اللاوعي و دوافعه التي تحرك الشعور.
  5. المنظورالذاتي: و هو الإتجاه لفهم السلوك شخصي و العمليات العقلية بناء علي الخبرة الشخصية .

شهد علم النفس تطوراً مذهلاً في القرن الحادي و العشرين ، و مازال تطوره مرهوناً بكشف خبايا العقل البشري الكائنة داخل ثنايا المخ ، و نظرا لهذا التطور تشعب علم النفس لعدة مجالات مختلفة منها علم النفس الإكلينيكي، و علم النفس التجريبي ، و علم النفس الحيوي، و علم النفس الاجتماعي.

كتبته لكم:إيمان سليم.

مقالات متشابه