الرئيسيه تاريخ علم النفس تاريخ الطب النفسي منذ ملاذ إبيداروس و حتي ...

تاريخ الطب النفسي منذ ملاذ إبيداروس و حتي تخليق العقاقير

0 609

عرفت الاضطرابات النفسية و العقلية  طريقها إلي التوثيق منذ فجر التاريخ ، و  قد كان ملاذ “إبيداروس”  اليوناني هو أول مشفي و مصح عرفه التاريخ  في السادس قبل الميلاد ، و هو المقام المقدس الذي يُعبد فيه “أسكلبيوس” إله الطب عند الإغريق.

 

و في القرن الرابع بعد الميلاد تم تأسيس أول مأوي للمرضي النفسيين  في القدس و في العاصمة البيزنطية ، ثم جاءت الديانة  المسيحية  و الديانة  الإسلامية لتعني بإنشاء ملاذ لمن يعانون من الاضطرابات النفسية ، و فيه يتم العلاج عن طريق ممارسة الطقوس الدينية. و شهدت بغداد في القرن الثامن ميلادياً إنشاء أول مستشفي معنية بعلاج  الأمراض بصفة عامة “بيمارستان” و هي كلمة فارسية تعني محل المريض ، و منها اشتقت كلمة”مورستان” و التي تعني حاليا ً مأوي المرضي العقليين ، ثم توالي بعد ذلك إنشاء المستشفيات في القاهرة و دمشق.

و كانت أول مستشفي  أمراض نفسية بمفهومها الحديث   هي مستشفي “بيت لحم” و التي أنشئت عام 1247 في لندن. و علي مدار عدة قرون كان يتم  معاملة المرضي النفسيين ككم مهمل  في ظروف غير صحية بالمرة، و كانوا يعانون من قلة النظافة و سوء التغذية ، و كان يتم عزلهم عن المجتمع في مناطق نائية كمستعمرات الجزام ، ولا يسمح لهم بالتنقل إلا و هم مكبلين بالقيود كالمجرمين.

قام “بينيل”  في بداية القرن التاسع عشر بعمل   ثورية أخلاقية  تضاف إلي تاريخ الإنسانية  في طريقة التعامل مع المرضي النفسيين  من خلال احترام آدميتهم ، و رعايتهم حتي و إن لم يوفر لهم العلم العلاج وقتها ، ثم حمل المشعل من بعده تلميذه “إسكويرول” صاحب شعار”إسعفوهم بالعلاج ، لا بالصدقات المتبوعة بالإزعاج” ، و سارت “دوروثي ديكس” علي نفس خطاه في درب الإنسانية فعملت علي حملة ضخمة  لصالح المرضي النفسيين  الذين كان يُلقي بهم في غياهب الزنازين و السجون  كالمجرمين في حالة يرثي لها ، و استطاعت بعد جهود مضنية استمرت لعدة أعوام  أن تجمع تمويلات و تبرعات لإنشاء مستشفيات للصحة النفسية تحترم آدمية المرضي التي أهينت لعقود طويلة.

و كان “بنجامين راش” هو الأب الروحي لمجال الطب النفسي و صاحب أول مرجع  منشور معني بدراسة الأمراض النفسية  ” الاستفسارات و الملاحظات علي الأمراض العقلية”  عام 1812، بينما نُشرت أول مجلة علمية  دورية متخصصة في مجال الطب النفسي عام 1844 في مستشفي نيويورك العام.

قدّم الطبيب و العالم النمساوي”سيجموند  فرويد” إلي مجال الطب النفسي إسهامات لا يمكن إغفالها ، فأنشأ مدرسة التحليل النفسي في مطلع القرن العشرين ، و التي ترتكز علي اللاوعي كمكون أساسي لدوافع البشر ، و كسبب أساسي للاضطرابات النفسية ، و قد آثار اعتماده علي  الجنس في تحليل الدوافع و الأمراض النفسية جدلاً واسعا ، فقد كان فرويد هو أول من أحدث شرخاً في تابو الجنس المحرم.

شهدت الثلاثينيات  من القرن العشرين نقلة نوعية في مجال الطب النفسي ، فقبل اختراع العقاقير الطبية  كان علاج الأمراض النفسية يتم عن طريق الحقن بهرمون الإنسولين و الذي يسبب التشنجات و غياب الوعي مما يخفف من حدة أعراض المرض النفسي ، و كذلك عرفت جلسات الكهرباء طريقها إلي مجال الطب النفسي بناء علي اعتقاد قديم   قد جانبه الصواب   متعلق باعتبار مرض الصرع ندٍ و  نقيض لمرض الفصام  ، وقد ساعد علي  انتشار العلاج بجلسات العلاج بالكهرباء أو كما تعرف حاليا بجلسات تنظيم إيقاع المخ علي  ما تم ملاحظته من تأثير تلك الجلسات المهدئ علي حيوانات التجارب المتهيجة ، و  هذه الطريقة تعد  حتي هذه اللحظة من أنجح الطرق  في علاج مرضي الفصام  و بخاصة الفصام التخشبي و الاضطراب الوجداني ثنائي القطب  ، علي الرغم من أن طريقة عملها لم تعرف علي وجه التحديد ، و قامت حولها عدة نظريات  . و أيضاً  بدأ الاهتمام بأمراض المخ و الأعصاب جنباً إلي جانب الأمراض النفسية ، و تم الربط فيما بينهما من خلال تخصص الأمراض النفسية و العصبية.

و في عام 1955 تم تخليق عقار “كلوروبرومازين”   و الذي يعد أول علاج دوائي في تاريخ الطب النفسي ؛ و هو عبارة عن عقار مضاد للفصام ومازال يستخدم حتي وقتنا الراهن في المساعدة علي النوم حتي و إن انتهت وظيفته كمضاد للفصام بظهور عقاقير متطورة و أفضل . و كانت الخطوة التالية هي اكتشاف مضادات الاكتئاب .

و ما زال العلم  و الطب يتغيران و  يتطوران  ولا يتوقف أي منهما عند زمن محدد ، ففي كل نصف عقد يتم إصدار طبعات معدلة  جديدة  من  كل المراجع الشهيرة  المتخصصة في الطب النفسي لإضافة الجديد من المفاهيم و الاكتشافات و العقاقير .

كتبته لكم :إيمان سليم.

مقالات متشابه