الغدة الصنوبرية كما رسمتها عين حورس

    0 3575

    وُصفت في الأدبيات المصرية القديمة بأنها لؤلؤة في معبد المخ و ارتبطت بشكل وثيق برمز “عين حورس” من الناحية الرمزية و الروحية و التشريحية ؛ إنه حورس إله السماء الذي يبسط جناحيه لفرض الحماية و يستمد قوته من عين رع “إله الشمس” و الذي يفسر بعض الرمزية الكامنة وراء ذلك المثال حيث أن هذه الغدة الغامضة التي تنشط خلاياها بالتعرض لضوء الشمس فهي العين الثالثة التي تستشعر خلاياها الضوء! و لذلك تعمل بعض الممارسات الروحية التأملية في حضارات الشرق الأقصي  و الأدني علي التمعن في قرص الشمس للشعور بلذة الرحلات الروحية  ، و ستجد الإله “شيفا” لدي الهندوس تتوسط جبهته عين ثالثة  كمركز طاقة في في إسقاط  رمزي لوضع الغدة الصنوبرية  التشريحي ، و لكن يبقي رمز عين حورس هو الأروع و الأبلغ علي الإطلاق . وقد قال عنها ديكارت أنها “مسكن الروح” حيث أنها العين  الداخلية التي تري بها الأحلام و الروحانية.  و كتب عنها الدكتور “مصطفي محمود” روايته “العنكبوت”  فبني أحداث روايته علي افتراض ديكارت بأن الروح تختبئ في تلك الغدة الغامضة .
    هي غدة صغيرة بحجم يتراوح حجمها ما بين حجم حبة الأرز و حبة البازلاء في الإنسان البالغ ، و تشبه ثمرة “الصنوبر” – أو ثمرة الأناناس لتبسيط الأمور- حيث تقع في منتصف المخ تماماً من الناحية الهندسية ، و من الناحية التشريحية تقع بين فصي المخ و أسفلها الغدة النخامية و التي تقع تماماً خلف فتحة الأنف في الجمجمة و لهذا الأمر دلالة هامة سأذكرها فيما بعد. و هذه الغدة أكبر حجماً لدي الأطفال ربما بحجم حبة العنب الكبيرة ، ثم تضمر مع التقدم في العمر وغالباً ما تتكلس مع التعرض المستمر للفلورايد. تقوم الغدة الصنوبرية بإفراز “الميلاتونين” و الذي يقوم بدوره بتحفيز مركب “السيريتونين” المسئول عن الحالة المزاجية و الساعة البيولوجية لدي الإنسان.
    و في عام2013 أثبت العلماء أن الغدة الصنوبرية مسئولة عن إفراز مركب “الدي إم تي” أو الديميثايل تريبتامين”   – و هو مركب أولي من مركبات الميلاتونين – في مخ القوارض بالتجربة العملية ، و كان ذلك بمثابة انتصار علمي عبر بهم من مجال الشك في وظيفة تلك الغدة إلي مرحلة اليقين. و لهذا المركب أثر تخديري مهلوس يتمثل في  إيحاء روحاني فهو يعطي الشعور بالتسامي و الراحة الداخلية العميقة حتي الطفو فوق السحاب . و تقوم هذه الغدة بإفرز مركب “دي إم تي” بغزارة بالغة في لحظات الاحتضار و الموت و ذلك لتسكين آلام الموت و الاسترخاء و للدفع برهبة الموت و فزعه بعيداً من خلال الشعور الروحاني بالراحة و التسامي ، و تظل الغدة الصنوبرية متشبعة بذلك المركب حتي بعد الوفاة .
    و قد عرف القدماء المصريين ذلك السر فكانوا في إحدي مراحل التحنيط يقومون بشفط المخ من خلال فتحة الأنف ، ثم يجففون و يطحنون تلك الغدة الصغيرة لتناولها  ، و من ثَم الشعور بلذة مصاحبة الراحل في رحلته الأخيرة إلي عالم الأرواح  أثناء مراسم التحنيط و الدفن . و يكفي أن أذكر أن عملية شفط المخ من فتحة الأنف قد أوحت لكبار الجراحين بابتكار تكتيك لعمليات إزالة أورام الغدة النخامية من خلال فتحة الأنف و ذلك لنعلم مدي العظمة التي لم تنجلي ألغازها بعد في حضارة مصر القديمة.

    كتبته لكم :إيمان سليم.

    مقالات متشابه