الرئيسيه تاريخ علم النفس فرويد يستحضر روح الماضي في التحليل النفسي

فرويد يستحضر روح الماضي في التحليل النفسي

0 720

لم يكن التحليل النفسي مجرد نظرية أسسها  الطبيب و العالم النفسي الأشهر علي الإطلاق”سيجموند فرويد” ، بل كان أيضا وسيلة للعلاج النفسي عن طريق استحضار العقل الباطن. فبعد أن كان الإهتمام منصباً علي الوعي في القرن التاسع عشر ،  جاءت نظرية فرويد لتبحث في مكنونات  العقل الباطن او اللاوعي؛ و هو أشبه بجبل الجليد  الذي يخفي أكثر مما يظهر.

فقد رأي “فرويد” أن الرغبات التي لم تحقق في الطفولة  بسبب الحرمان أو بسبب العقاب  قد انتُزعت من  الوعي لتشكل جزءً من العقل الباطن ، و منه تتحكم في مسار أفكارنا و مشاعرنا و تصرفاتنا بطريقة غير مباشرة.إن الأفكار الكامنة في العقل الباطن تنفس عنها أضغاث الأحلام ، و زلات اللسان ،و اللغة الجسدية.

اعتمد فرويد في كشف اللاوعي لدى مرضاه  علي طريقة” التداعي الحر”، حيث يترك مساحة للمريض ليسترسل في أفكاره ، ثم يذكر أي شاردة و كل واردة تخطر علي باله حتي لو كانت تافهة أو محرجة أومشينة.و قد وجد “فرويد” مقاومة من  معظم المرضي عندما يأتي الأمر  لذكر التفاصيل المؤلمة أو المحرجة  المكبوتة في اللاوعي، و التي تحول دون ظهور تلك التفاصيل في الشعور، فأسس بناءً علي ذلك نظريته في طرق الحيل الدفاعية النفسية و التي تعد أكثر أعمال فرويد نجاحا ، و مازال يُعمل بها حتي وقتنا الحالي.

قسّم “فرويد” البنية الأساسية للشخصية إلي ثلاثة مكونات أساسية آلا و هي ؛ “الهو” التي تكمن  في اللاوعي ، وتتمثل في الرغبات المكبوتة و البدائية التي لا تحكمها أعراف أو قوانين ، وخير تشبيه “للهو” شخصية الطفل الذي  يتعامل مع الدنيا بسجيته ، و إنسان الكهف الذي لا يعرف من القوانين سوي قانون الغاب . والمكون الثاني هو “الأنا” و التي يكمن معظمها في الشعور و الوعي ، و هي بمثابة “فلتر” أو عامل  ترشيح و تنقية لرغبات “الهو” ، و هي التي تعمل علي حل النزاعات بين الرغبات المكبوتة و الواقع.ثم تأتي “الأنا العليا” التي يكمن معظمها في اللاوعي، و هي تتمثل في المثالية و الضمير  اللذان رسخهما مبدأ الثواب و العقاب  تباعاً، و يلعب   تكامل صورة الأب و الأم معاً و خاصة صورة الأب  دورا هاما في بلورة الضمير؛ فكما نعرف الطفل يصير ما نحن عليه.

 اعتمد فرويد علي الجنس في تشريح مراحل تطور العقل و الشخصية ، و أولي هذه المراحل هي “المرحلة الفمية” و التي تبدأ منذ الولادة و تستمر لأول سنتين من العمر،وفيها إشباع المتعة الحسية عن طريق الفم  و الرضاعة التي تلبي الرغبات الأساسية، ثم تنتقل المتعة الحسية في المرحلة الثانية “المرحلة الشرجية” إلي فتحة الشرج و التي يتحكم فيها الطفل بإخراج فضلاته؛ و تبدأ من العام الثاني عندما تبدأ الأم بتدريب طفلها علي التحكم في عادات التبول و التبرز. ثم تأتي  المرحلة الثالثة و هي المرحلة”القضيبية” و التي يستكشف فيها الطفل أعضاءه الجنسية و يعي الفروق بين الجنسين،و هي تبدأ من سن الثالثة حتي الست سنوات.و يري “فرويد” أن أسباب الأمراض النفسية تتعلق بالنكوص و الانغلاق في مرحلة ما من هذه المراحل.

و في نظرية فرويد الكلاسيكية ؛إن الدوافع التي تحرك اللاوعي دائماً ما تكون الجنس  أو غريزة البقاء، و العدوانية أو الرغبة في الفناء ؛ و لهذا لم تلق نظريات “فرويد” رواجاً في بداياتها بسبب اعتمادها بصورة أساسية علي الجنس في التحليل النفسي ، و لم يرفض علماء النفس نظريات “فرويد”  جملة و تفصيلاً ،بل أدركوا أهمية اللاوعي في تحريك دوافع الإنسان و الحيل الدفاعية النفسية التي بفضلها يستطيع الإنسان أن يحافظ علي إتساقه مع ذاته.

كتبته لكم:إيمان سليم.

مقالات متشابه