الرئيسيه طب نفس الأطفال كيف تحمي طفلك من الاعتداء الجنسي – 2

كيف تحمي طفلك من الاعتداء الجنسي – 2

 

كيف يمكن تحصين وحماية الأطفال من الاعتداء الجنسي ؟

ذات يوم يكون قد حان الأوان لأن طفلكم يريد أن يخرج لوحده لشراء الخبز أو ليذهب إلى المدرسة أو إلى ساحة اللعب.
 وبحسب المنطقة التي تسكنون فيها أو بحسب درجة مخاوفكم ستقابلون نزعة طفلكم للاستقلال بمشاعر متضاربة.

الأفضل هنا أن تكون لديكم القدرة على تشجيعه، فالأطفال يريدون أن يكبروا وأن يعتمدوا على أنفسهم ويخوضوا تجاربهم الخاصة. ولا يستطيع الوالدان مراقبة ابنهم أو بنتهم على مدار الساعة، ولا ينبغي لهما أن يفعلا ذلك! بل ينبغي لكلِّ طفلٍ أن يتعلم الحرص على نفسه ومواجهة المواقف الشائكة. ويمكنكم دعم استقلال طفلكم وإكسابه الشعور بالأمان بالاستعانة ببعض القواعد والاتفاقيات الواضحة.

 

قواعد للأطفال الذين يعتمدون على أنفسهم وللوالدين:

* يجب على الوالدين أن يعرفا دائما مكان تواجد طفلهما.

* يجب أن يعرف الطفل أين يمكنه الاتصال بوالديه، وأن يعرف الأشخاص الذين يمكنه التوجّهُ إليهم في حال غاب الوالدين.

* اتفقوا مع طفلكم على موعد عودته إلى المنزل أو على موعد اتصاله بكم.

* التقيّد بدقة المواعيد واجبٌ على الأطفال وعلى الوالدين على السواء!

* تعرَّفوا على أصدقاء أطفالكم وعلى آبائهم وأمهاتهم.

* نصيحة: لا تضعوا اسم طفلكم على الغطاء الخارجي للحقيبة المدرسية بل ضعوه في داخلها، حتى لا يستطيع شخصٌ غريبٌ قراءة الاسم بسهولة وبالتالي مخاطبة طفلكم باسمه فيكسب ثقته بسرعة. 

بالطبع ينبغي على الطفل معرفة أن عليه أن لا يذهب مع شخصٍ غريب، ولا أن يصعد إلى سيارة أحدٍ ولا أن يسمح لغريبٍ بالدخول إلى المنزل. إلا أن توصيات من نوع “لا تتكلم أبدًا مع غريب” أو “اركض هاربًا إذا خاطبك أحد” من شأنها أن تخيف وتربك الطفل بلا ضرورة لأن ليس كل من يتكلم بضع كلماتٍ مع طفلٍ تكون لديه نوايا شريرة.

 

من الأفضل أن يعرف طفلكم بالضبط، كيف ينبغي له أن يتصرف في حالات معيّنة وما هي حقوقه تجاه البالغين.

الجملة “لا! أنا لا أريد ذلك” ليست إجابة وقحة من الولد أو البنت، بل إنها الإجابة الصحيحة إذا ما طلب شخصٌ غريبٌ من الطفل أن يريه طريقًا ما، أو طلب منه حمل حقيبةٍ أو المساعدة في تصليح شيءٍ ما.

أفضل حماية هي الثقة بالنفس

ما مدى ثقة طفلكم بنفسه لدى تعامله مع الراشدين؟ هل يستطيع أن يطلب ما يرغبه من الطعام عندما تكونوا مدعوين لدى الأقارب؟ وهل يستطيع أن يوضِّح للحلاق قصَّة الشعر التي يرغبها؟ التمرين يصنع الخبرة!

إن الطفل الواثق من نفسه الذي يقول ما يريده ويعبِّر عن ما لا يريده يكون مجهزًا تجهيزًا جيدًا للتعامل مع الغرباء ومع من لا يعرفهم من الناس.

فهو يعرف ما يحق للراشدين أن يطلبوه منه ويثق بأحاسيسه. الأولاد والبنات الواثقين من أنفسهم هم أكثر تحصينًا وقدرة على الدفاع عن أنفسهم. وكل ما يعزز ثقة الطفل بنفسه يقلل من احتمال أن يصبح ضحية.

إن التحصين والحماية من الاعتداء الجنسي ليست عبارة عن برنامج من نقاط محددة، بل هو مرهونٌ بموقفٍ تربويٍ يعزز من قوة الطفل لخوض غمار الحياة.

 لا يمكن تعلّم الدفاع عن الذات وإتقانه بين ليلة وضحاها. والطفل يتعلم في إطار العائلة كيفية التعامل مع الناس، وكيفية التفاهم معهم، ويتعرف على ما يريده وما لا يريده. ماما تريد الآن أن تقرأ وبابا يريد مشاهدة الأخبار الرياضية مثلاً. هنا لا بد من الاتفاق على من سيفعل ماذا ومتى يمكنه فعل ذلك. عندما يلعب يونس لعبة البرجيس مع أمه مثلاً، ينبغي عليها أن لا تطيل الحديث على الهاتف مع الجدة. أو عندما تكون لينا فرحة جدًا برؤية فيلم عن الحيوانات مثلاً، فهل يُسمح لها اليوم أن تتأخر عن موعد نومها بعض الوقت؟

إن خبرة الطفل الذاتية بإمكانية الإخبار عن احتياجاته والتفاوض بشأنها، هي دروسٌ مهمةٌ فيما يتعلق بالثقة بالنفس. الطفل الذي يتلقى من والديه ما يحتاج من الحب والاهتمام، يمكنه مقاومة الإغراءات وعروض الآخرين المريبة بشكلٍ أفضل (سواء أكانوا من الغرباء أو المعارف والأقارب). وبالرغم من الرعاية الجيدة التي يلقاها الطفل في الحضانة أو روضة الأطفال، إلا أنه يحتاج في المساء لوالدٍ يقرأ له قبل النوم أو لوالدةٍ يستطيع أن يروي لها ما يشغل باله.

يكون التعامل مع الأطفال الواثقين من أنفسهم مرهقًا جدًا للوالدين أحيانًا، خصوصًا عندما يكون المرء مثقلاً بهمومه الخاصة أو تكون مهنته شاقة ولا يود في المساء إلا احتضان طفلٍ وديع. وربما يبدي الطفل اعتراضاته بدلاً من أن يكون وديعًا، ويطلب التفسيرات ويدخل في نقاشات حامية عن جدوى الوظائف البيتية أو عن أوقات النوم. أية أمٍ وأيُّ أبٍ لا يرغبان أحيانًا أن يكون طفلهم مطيعًا! لكن من يضطر لأن يكون دائمًا مطيعًا فقط في إطار العائلة، لا يتعلم الدفاع عن حقوقه في الخارج! كما هي حال لينا عندما تقول في الدكان في هذا المثال: “لكني كنت قبلك في الصف!” هذا الصوت العالي الذي يسمعه الراشد من شخصٍ صغيرٍ أمامه هو صوتٌ واضحٌ بجديته ولا بد من أخذه على محمل الجد.

أو هل تكون محرجًا لو كان صوت طفلك في صف الانتظار عند الخبّاز عاليًا وواضحًا في مطالبته بحقه؟ من الأفضل أن تفرح إذا كانت لديه الشجاعة لأن يفعل ذلك. الأولاد والبنات الواثقون من أنفسهم يناوشون أحيانًا، فهم يتسمون بالإصرار وبالتشبث بآرائهم، وهذا هو المهم. فالأطفال المريحون هم في أغلب الأحيان ضحايا سهلة أيضًا.

  

جسدي مُلكٌ لي!

كتبت إحدى الصحف عن اعتداء جنسي على فتاة في التاسعة من العمر قام به زوج أمها: “الضحية احتملت التحرش في البداية لأنها اعتبرته تعبيرًا عن حبٍ أبويٍ عادي”.

يحتاج الأطفال إلى الحنان. وشعور الطفل بأنه محبوبٌ واحتضانه ومداعبته هي من الأمور الحيوية بالنسبة إليه. لكن العناق يجب أن يتم بموافقة الطرفين. والأولاد والبنات بحاجة إلى خبرة أنهم يملكون القرار عندما يتعلق الأمر بجسمهم، لكي يحددوا متى يرغبون بالاحتضان والعناق ومتى لا يرغبون به. حتى الرضيع يدير رأسه ويحني ظهره عندما يضيق ذرعًا بالعناق.

والأولاد والبنات ممن في الثالثة من العمر يُظهرون بوضوح ما إذا كانوا يستسيغون العناق أم لا. ولا يمكن لأبٍ حريصٍ يراعي المشاعر أن يغفل عن شد ابنته لظهرها لدى جذبها نحوه كمؤشر لعدم رغبتها في الاقتراب.

 

لا يتعين على أحدٍ أن يتحمّل مداعبات أيٍّ كان. ولا يتوجّب على أيُّ طفلٍ السماح لأيِّ شخصٍ بتقبيله أو مداعبته. وهذا الأمر لا ينطبق على الغرباء فقط، بل على الجد والجدة أيضًا وعلى العم والخال، لا بل وعلى الأم والأب أن يقبلا بكلمة “لا” من الأولاد والبنات الصغار. لا حق لأحدٍ بإجبار الطفل على التقبيل! ترجموا إذا دعت الضرورة تعبير وجه طفلكم إلى كلمات وقولوا مثلاً: “أعتقد أن لينا لا ترغب في ذلك”. بهذا الأسلوب تعزِّزون موقف ابنتكم.

 

لا يقتصر الأمر على العناق والاحتضان فالراشدون يقدمون للطفل في بعض الأحيان ما لا يفيده، إذ لا يحتاج ابن الرابعة من العمر لمساعدة والده أو والدته لكي ينظف أنفه أو قفاه على سبيل المثال. وإذا قال لك طفلك البالغ من العمر خمس سنوات: “اسمعي يا أمي، أستطيع تنظيف أذنيّ بنفسي” فعليكِ أن تأخذي هذا على محمل الجد. عليكم احترام الحدود التي يضعها طفلكم لكم. فالأطفال سرعان ما يفقدون حساسيتهم إذا ما أفرط الآباء والأمهات في التدخّل، كما ينخفض إحساسهم بالاعتداءات. من الأفضل أن تساعدوا طفلكم على مساعدة نفسه. بهذا ينمّي الطفل الحس السليم بذاته، ويلاحظ إن اقترب أحدٌ منه أكثر من اللازم. إن استقلالية الطفل واعتماده على نفسه يجعلانه واثقًا من نفسه.

  

الثقة بالمشاعر الذاتية

يعرف الأطفال بالضبط آراءهم بالأشياء والأشخاص المحيطين بهم في معظم الأحيان. ولا يُخفون هذه الآراء بغض النظر أكان ذلك يتعلق بكنزة صوفية تسبب الحك أو الرائحة الكريهة لنوع من الجبنة أو يتعلق بعدم استلطاف العم فايز. وهذا لا يعجب الأمهات والآباء في كثيرٍ من الحالات. وربما من خلال أقوال من نوع: “هيّا، لستَ بحاجةٍ للاختباء خلفي عندما يريد أبو سامح أن يسألك شيئًا!” يتجاهل الأمهات والآباء أن الطفل يفضِّل في البداية الحفاظ على مسافة من هذا الشخص. أو يحاولون مواساة الطفل لدى توجّعه بسبب شيء ما بالقول “لكن هذا ليس موجعًا أبدًا”، أو يرغِّبون الطفل بأكلةٍ يكرهها بالقول: “لكن الطعام لذيذ جدًا”.

تحصل أمور كهذه في الحياة اليومية. لكن إذا جرى إقناع الطفل بخطأ مشاعره باستمرار أو تم تحويل مضمون هذه المشاعر، يفقد الطفل أداةً هامة من أدوات حماية الذات. هذه الأداة هي حدسه الداخلي الذي ينذره عند حدوث أمرٍ غريبٍ يستدعي الحيطة والحذر.

 

عندما يثق الفتيان والفتيات بمشاعرهم، لا يفسحون المجال لإدخالهم بسهولةٍ في مواقف مزعجةٍ ومقرفةٍ لا يرغبون بها، ناهيك عن السماح بإيهامهم بأن هذه المواقف قد أعجبتهم.

بيد أنه ليس من السهل على الطفل التأكد مما يشعر به في بعض الأحيان. فهل يشعر في مدينة الملاهي لدى ركوبه قطار الأشباح بالمتعة أم بالخوف؟ سمير فرح بالـتأكيد بالرحلة المدرسية التي سيقوم بها، لكنه خائف في الوقت ذاته لأنه سيبقى طوال هذه الفترة بعيدًا عن منزله. هناك إذًا مشاعر ملتبسة ومزدوجة.

تحدثوا من وقت لآخر مع أولادكم وبناتكم الصغار عن طبيعة مشاعرهم في مواقف وحالاتٍ معينةٍ حصلت، فهذا يساعدهم على التعرّف بشكلٍ أفضل على مشاعرهم.
 

الحدود تمنح الشعور بالأمان

يحتاج الأولاد والبنات الصغار في فترة نموّهم إلى “حيِّزٍ” محمي، لكي ينضجوا ويعوا أنفسهم. أما تأمين هذا الحيِّز فهو مسؤولية تقع على عاتق الراشدين.

لا شيء يحمي كرامة الطفل أكثر من احترام خصوصيته. وهذا ينطبق على الدخول المفاجئ بلا استئذان إلى الحمام أو على اختلاس النظر إلى مضمون حقيبة المدرسة مثلاً. ولا تستغربوا إذا علق طفلكم ذات يوم على باب غرفته ورقة كتب عليها: “الرجاء دق الباب قبل الدخول!” الآباء والأمهات الأذكياء يحترمون هذا الطلب ويلتزمون بالمسافة التي يتمناها الطفل.

تابع المزيد هنا

___________

المصدر :
الرابطة الألمانية لحماية الأطفال، جمعية مسجلة

Deutscher Kinderschutzbund Bundesverband e.V

 

مقالات متشابه