الرئيسيه طب نفس الأطفال كيف تحمي طفلك من الاعتداء الجنسي – 3

كيف تحمي طفلك من الاعتداء الجنسي – 3

 

هل اتحدث مع طفلي عن الأمور الجنسية ..كيف ومتى ؟

بالرغم من الانفتاح في تعامل الآباء والأمهات مع بعضهم البعض، إلا أنه يصعب على كثير منهم التحدث مع أولادهم وبناتهم الصغار عن الأمور الجنسية. لكن الحديث عن هذه الأمور مهمٌ للغاية.

فعندما يكون الجنس سرًا كبيرًا لا يتحدث عنه أحد، ينشأ خطر ظهور شخصٍ آخر “حسن النية” يبوح للطفل بهذا السر في طيّ الكتمان، وبعدها يستحي الطفل من الحديث عنه أو يفتقر للكلمات للتعبير عنه.

لدى الأطفال اهتمام طبيعي بأجسامهم. يريد الأطفال معرفة من أين جاؤوا وكيف تكوَّنوا. ولا يرغبون في هذا السياق سماع محاضرات فضفاضة، بل معلومات بسيطة وموضوعية. لستم بحاجة لأكثر من التوجّه والتعامل بحسب أسئلة طفلكم. حاولوا فهم رؤيته في البداية قبل البدء بإيضاح شيء ما. فالأولاد والبنات الصغار لديهم “نظرياتهم” الخاصة التي يمكنكم استخدامها بحذرٍ لدى شرحكم. يتطور “تنوير” أولادكم وبناتكم من خلال الكثير من المحادثات.

المهم في البداية فقط، أن يعرف الأطفال تسمية الأعضاء الجنسية وأن يتمكنوا من التعبير عن المسألة الجنسية بالكلمات.

وأن يكون لديهم اليقين بتوفر إمكانية التحدث مع آبائهم وأمهاتهم عن أمور كهذه.

 

أكثر ما يشغل الأطفال في سن الرابعة أو الخامسة هو اكتشاف أجسامهم. حيث يقارنون أنفسهم بأقرانهم فيدركون الاختلافات بين الصبيان والبنات. المهم أن يعرف طفلكم أن جسمه له، وعندما تعرف طفلتكم أن جسمها يخصّها وحدها ولا يحق لأيِّ طفلٍ آخر أن يرفع تنورتها أو يخلع عنها بنطلونها، لا يكون هنالك داعٍ لأن تقلقوا.

 

هل ينبغي التحدث مع الطفل عن الاستغلال الجنسي؟

هذا السؤال يربك الكثير من الآباء والأمهات. فهم لا يريدون سلب براءة الطفل، ولا يريدون أن ترتبط تصوّرات الطفل عن الجنس بالعنف والخشونة. وهذا مفهوم وصحيح. ينبغي على الطفل أن يتعرف على الجنس باعتباره أمرًا جميلاً ومُسِرًّا. لذلك لا تتحدثوا مع الطفل عن الاستغلال الجنسي إذا كانت المتعة والحب موضوع الحديث. بالرغم من ذلك ينبغي على من بلغ السادسة أو السابعة تقريبًا أن يعرف ما هو الاستغلال الجنسي. لأن هذه المعرفة تسهِّل عليه التعرّف على الحالات المريبة والغامضة.

كلما كان حديثكم عن هذا الأمر موضوعيًا وخاليًا من الانفعال، قللتم من مخاوف الطفل أكثر.  

يمكنكم البدء بالموضوع بهذه الطريقة: “أنا سعيد لأنك كبرت وأصبحت تعتمد على نفسك ولأنني أستطيع الاعتماد عليك. لكن هناك بعض الأشياء التي ربما لا تعرفها بعد وأريد التحدث عنها معك الآن”. ويمكن أن يستمر الحديث كالتالي: “هناك راشدون يكونون لطيفين جدًا مع الطفل في البداية، ثم يريدون فجأة مداعبة الطفل ولمس أجزاء من جسمه لا ينبغي أن يلمسها أحد غيره، على سبيل المثال بين الساقين، أو العضو أو المهبل والقفا”. أو: “أحيانًا يريد راشدون أو فتيان أو فتيات أن يقبلهم الطفل في كل أنحاء الجسم وبين الساقين أيضًا”. أكّدوا على: “أنه لا يحق لأحد له أن يفعل معك ذلك، بغض النظر إن كنت تعرفه أو لا تعرفه”.

 

ليس من السهل على الطفل في موقف كهذا أن يقول “لا” بلهجة حازمة، وأن يترك المكان بشكل حاسم أو أن يطلب المساعدة. بالأخص عندما يكون على معرفة بالشخص. لكن مقدرته تتحسن لدى تدربه على ذلك.

“ماذا يمكنك أن تفعل في السينما، إذا وضع أحدٌ يده على ركبتك؟”

“ماذا يمكنك أن تقول، إذا أراد أحدٌ أن يريك شيئًا عن الجنس يدَّعي أنك لا بدَّ من أن تعرفه؟”

“ماذا يمكنك أن تفعل إذا لمسك أحدٌ بطريقةٍ تكرهها؟”

 

دورات الدفاع عن النفس التي تقدم أحيانًا في المدرسة أيضًا تقوّي الثقة بالنفس (ليس فقط) لدى الفتيان الخجولين والفتيات الخجولات.

إن كيفية حديثكم عن الاستغلال الجنسي مع طفلكم تتعلق بعمره ومناسبة الحديث وتتعلق أيضًا بما يكون قد سمعه عن هذا الموضوع.
المهم أن يدرك الطفل أن أمورًا كهذه لا تحدث إلا بشكل نادر جدًا.

لكن لأن هناك احتمالاً لحدوث هذه الأمور، ينبغي على طفلكم أن يعلم أنه: “إذا حدث هذا مع طفلٍ ما، فلا يكون الحق أبدًا على الطفل، بل الحق دائمًا على الشخص الراشد.”

 

أخبروا طفلكم أيضًا عن صعوبة تحدث الأطفال عن الاعتداءات الجنسية كأن تقولوا مثلاً: “ربما أوهم الراشد الطفل بأن الحق عليه. ولعلّه أجبره على أن يعده بالتكتم على ما حدث. لكن لا يمكن مساعدة الطفل إلا إذا أخبر أحدًا عن ما جرى”.

لا بدَّ للآباء والأمهات أن يعرفوا أيضًا أن مقدرة الطفل على البوح بسرٍ يزعجه ويعاني منه، يتعلق بخبرته في حالات سابقة، مثلاً لدى ارتكابه سهوًا لخطأ ما أو تسببه بحادثٍ مزعج، فالطفل الذي يلاقي تفهمًا من والديه ولا يتم سبّه، يمكنه أن يبوح بسِرّه بسهولة أكبر إلى شخصٍ يأتمنه.

 

ما الذي يجب فعله عندما يتغير سلوك الطفل؟

لاحظت والدة جمانة منذ فترة أن ابنتها البالغة من العمر أربع سنوات والتي كانت مفعمة بالنشاط أصبحت تبدو متعبة وشاحبة ومكتئبة غالباً؛ كما تكررت حالات الصداع التي تنتابها وتكرر استيقاظها من نومها ليلاً وهي تبكي. وعند وصولها إلى دار الحضانة صباحًا لا تريد أن تفارق أمها فتتشبث بها باكية.

معروف عن شادي أنه تلميذ هادئ ومتوازن. لكنه أصبح فظاً وعدوانياً منذ بضعة أسابيع، وهو من ناحية أخرى سريع البكاء ومفرط الحساسية، كما تكررت حالات تبوله اللاإرادي ليلاً.

إنَّ تغيُّر تصرفات الطفل المفاجئة هي مؤشرٌ على كآبة تعتريه. وملاحظة أية بادرة من البوادر التي سلف ذكرها تستدعي اهتمامنا، فاضطراب النوم أو حالات الخوف أو السلوك المحبط أو العدواني يشير إلى أن الطفل يعاني من حالةٍ حرجةٍ ويحتاج إلى المساعدة بغض النظر عن سبب هذه الحالة. لكن لا توجد أعراضٌ واضحةٌ ومحددةٌ يمكن على أساسها استنتاج أن الطفل تعرض لتحرشٍ أو اعتداءٍ جنسي. 

ربما ينغلق الطفل الذي يتعرض لتحرشٍ أو اعتداءٍ جنسي على نفسه، وربما يحاول آخر جذب اهتمام الآخرين إليه من خلال التقرب الجسدي إلى كل راشدٍ أياً كان.

قد تشير السلوكيات اللافتة للنظر إلى حدوث استغلال جنسي، لكن ذلك ليس شرطاً ضرورياً لأن يكون قد حدث. الأهم من كل ذلك هو أخذ معاناة الطفل على محمل الجد. 

إذا تحدثتم إلى طفلكم وأصغيتم إليه جيداً واستقصيتم منه المعلومات برويَّة، عندها يمكنكم معرفة سبب كآبته ومساعدته. لكن من الضروري طلب المساعدة من جهة مختصة إن لم تجدوا تفسيراً واضحاً لسلوك الطفل الغريب أو إن كنتم تشتبهون بتعرض الطفل لتحرشٍ أو اعتداءٍ جنسي؛ يمكنكم اللجوء إلى مركز الاستشارة التربوية التابعة لدائرة رعاية الشباب في منطقتكم أو إلى اختصاصي غير رسمي كطبيب الأطفال النفسي أو إلى مركز إرشادٍ مختصٍ بقضايا الاستغلال الجنسي.

تابع المقال التالي للاستزادة هنا
___________

المصدر :
الرابطة الألمانية لحماية الأطفال، جمعية مسجلة

Deutscher Kinderschutzbund Bundesverband e.V

 

مقالات متشابه