الرئيسيه طب نفس الأطفال كيف تحمي طفلك من الاعتداء الجنسي -4

كيف تحمي طفلك من الاعتداء الجنسي -4

 

 ما الذي يجب فعله عندما يبوح الطفل بتعرضه للإساءة الجنسية من قبل أحدهم ؟

حاولوا أن تتمالكوا أعصابكم
رغم صعوبة الأمر عليكم! خوفكم وغضبكم مبرران، لكن يمكنكم مساعدة طفلكم بشكل أفضل إذا كبحتم مشاعركم قدر الإمكان وحاولتم البحث عن المشورة والمساعدة لكم أولاً.
فطفلكم يحتاج الآن إلى شخص يُشعره بالطمأنينة لذا قولوا مثلاً: “أنا أتفهمك وأعرف ما الذي يجب فعله.”

خذوا ما يقوله طفلكم على محمل الجد!
هذا أهم دعم تقدمونه له. الأولاد والبنات لديهم خيالٌ خصبٌ يختلق التنين والأشباح وحيوانات ناطقة، لكن التجربة أثبتت أن الطفل لا يختلق تعرضه لتحرشٍ أو اعتداءٍ جنسي عادةً. ويفضل الطفل تحريف الوقائع خوفاً من تعرضه للعقاب أو لكي يحمي شخصًا يحبه.

استمعوا باهتمام، لكن لا تسألوا عن تفاصيل!
 
عندما تكثرون على الطفل بالأسئلة وبتفسيراتكم الشخصية، قد يصمت الطفل عن الكلام تماماً أو ربما يخبركم بأشياء لا تحتملون سماعها في هذه اللحظة. في هذه الحالة لستم بحاجة إلى قول الكثير. كرروا فقط المشاعر التي أعرب عنها الطفل، حينها سيشعر أنكم تتفهمونه وسيتمكن من مواصلة سرد ما حدث له.

تجنبوا الأسئلة التي تبدأ بلماذا!
 
مثل:  “لماذا لم تخبرني قبل الآن؟” أو “لماذا لم تدافع عن نفسك؟”، أسئلة كهذه تبدو وكأنها تأنيب. أكدوا لطفلكم أن تصرفه كان صحيحاً عندما أخبركم بما حدث له وأنه لا ذنب له وأن حبكم له لن يتغير.

لا تتهوروا أبداً،
 
حتى وإن تملكتكم رغبة جامحة بمعاقبة الفاعل المزعوم، ولا تتصرفوا بعجلة. لا تدَعوا مشاعر الانتقام تطغى عليكم، فطفلكم بحاجةٍ إليكم وإلى اهتمامكم. إن جميع التجارب تبين أن التصرف المتهور يضر الطفل أكثر مما يفيده؛ وبخاصة عندما تحوم الشبهات حول شخصٍ قريب. فإن تمت مواجهته بالشبهات قبل الأوان من المحتمل أن يمارس ضغوطاً على الطفل فيزيد من عزلته. وإذا شعر الطفل بالذنب بسبب تعكيره صفو هدوء العائلة قد يتراجع عن جميع أقواله السابقة ليتخلص من هذا الوضع.

بعد معرفتكم بطبيعة الأمر الذي هدد به الفاعل طفلكم اعملوا على دحض تلك التهديدات.

لا بد من البحث عن دعم!
توجهوا ألى مركز إرشادٍ مختص. استعلموا عن الخطوات التي يمكنكم اتخاذها لحماية طفلكم.
اسألوا إن كان طفلكم بحاجة إلى مساعدة علاجية من طبيب نفسي واستعلموا عن الإمكانيات المتاحة.
 إن الأطفال الذين تعرضوا
لتحرشٍ أو اعتداءٍ جنسي بحاجة إلى مساعدة، لكنها لا تأتي ببساطة، فالحلول الجيدة تستغرق وقتاً وتتطلب تفهماً وصبراً وإحساساً مرهفاً. لا يمكن دائماً اتخاذ إجراءات فورية بحق الجاني، لكن يمكن دائماً فعل شيءٍ للطفل بشكل فوري.

 

استعلم عما إذا كان رفع شكوى عند الشرطة مجدياً واستفسر عن العواقب التي ستترتب نتيجة ذلك على طفلك. أما فيما يتعلق بالطريقة المناسبة لمعاقبة الفاعل فيُحبذ التشاور مع مختصين يأخذون بعين الاعتبار حالة طفلك النفسية بالدرجة الأولى.

عندما يريد المرء تجاهل الأمر...

قد يقال: “لكن لا بد أن أمك لاحظت شيئاً!” خصوصاً عندما يتضح أن طفلاً تعرض للتحرش أو الاعتداء الجنسي لفترة طويلة من قبل أحد أفراد عائلته، سرعان ما تُتهم الأمهات بأنهن كن على علم بالأمر وأيدن الاستغلال ضمناً أو ربما شجعن عليه. قد يحصل هذا الأمر في حالات نادرة، لكن في أغلب الأحيان تكون الأم آخر من يعلم بتعرض طفلها للتحرش أو الاعتداء الجنسي، وغالباً من خلال طرف آخر وليس من الطفل مباشرة، إذ يجبر الفاعل الطفل على أن لا يبوح بشيء لأمه، كما يُحدث شرخاً في علاقة الطفل بالأم. فيحاول الطفل بشتى السبل إبقاء الأمر سراً عن والدته، فهو لا يريد أن يتسبب لها بالهم ولا يريد أن تتفكك الأسرة.

“هذا أمر لا يُعقل أبداً!” هكذا تواجه الأم الحقيقة التي برزت عند تعرض الطفل للاستغلال الجنسي من قبل المربي أو صديق العائلة أو في أسوأ الأحوال من قبل شريك حياتها. ربما لفت نظر الأم السلوك الغريب والمفاجئ لابنها أو ابنتها؛ لكنها اعتقدت أن الأسباب تعود إلى أمورٍ أخرى كتغيير منطقة السكن أو المعلمة الجديدة أو بوادر سن المراهقة؛ فالرغبة في أن تكون الأسرة “مترابطة” و “كل شيءٍ فيها سوي”غالباً ما تطغى على المأساة الخفية التي يمكن أن تحدث داخل المنزل الأسري.

يأرق اللوم الكثير من الأمهات اللواتي تتبادر إلى أذهانهن أسئلة مثل: “لماذا لم أحمِ طفلي؟”، “لماذا لم ألحظ ما الذي كان يجري هنا؟” الأوان لم يفت بعد إذا ما اتخذت الأم إجراءات الآن بهدف حماية طفلها. ولن تكون الطريق التي ستخوضها سهلة، لكن الأم وطفلها سيستفيدان بالتأكيد.

 إجراءات وقائية أخرى!

يمكن للوالدين من خلال التربية أن يساهما في حماية طفلهما. لكن الوقاية تتطلب أكثر من ذلك! هناك دائماً شهود في محاكمات الاستغلال الجنسي ممن يدلون بأقوالهم ويذكرون إنهم كانوا يشتبهون بأمرٍ ما أو إنهم لاحظوا منذ فترةٍ أمراً غريباً. لكن قلما نجد شخصاً يمتلك الشجاعة ويتدخل. فطالما تجاهل الجيران والمعلمون والأقارب وراشدون آخرون الأمر ولم يرغبوا في أن تكون لهم صلة به لا من قريب ولا بعيد، سيشعر الجناة بالأمان وسيتعرض الأطفال للخطر. لذا يُشكِّل الوسط المحيط حماية للطفل أيضاً إذا كان مستنيراً وموضوعياً ومستعداً لتحمل المسؤولية.

ولحماية الضحايا يجب أن تطال إجراءات الوقاية الجناة أيضاً. هناك مراكز إرشاد عديدة تؤيد نهجًا يسعى لتجنب وقوع جنح أخرى عبر التوفيق بين المساعدة والعقاب. فجرائم الاعتداء الجنسي تسبقها سيرة من الأحداث لها نمط مشترك في أغلب الأحيان:

حيث لوحظ أن تصرفات بعض الجناة عندما كانوا أطفالاً أو شبانًا يافعين كانت تتسم بالكبت، أو بالعنف الجنسي. لا يجب أن يتم التعاطي مع هذا العنف الجنسي على أنه هفوة، كما لا يجوز التهوين من خطره من خلال اعتباره رمزًا للرجولة. الأطفال الذين يُعذِبون آخرين ويهينوهم لن يستفيدوا إذا ما تم غض النظر عنهم، لأن هؤلاء يحتاجون للمساعدة. تمامًا كأولئك المذعنون إلى حدًّ كبير ممن يرضخون للإذلال ويتصرفون بإذعان. يحتاج هؤلاء لراشدين يهتمون بهم ويقوون ثقتهم بأنفسهم ويدلونهم إلى سبيل التعامل باحترام متبادل. فالأمر يتعلق في نهاية الأمر بنفس التربية التي يمكن أن تحول دون وقوع الأطفال ضحيةً سهلة: إنها التربية التي تؤدي إلى تعزيز الثقة بالنفس وتحقق الاحترام المتبادل.

___________

المصدر :
الرابطة الألمانية لحماية الأطفال، جمعية مسجلة

Deutscher Kinderschutzbund Bundesverband e.V

 

 

 

مقالات متشابه